محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان
23
محاضرات في المواريث
في كتابه العزيز بأوضح بيان ، ولم يدع فيه غموضا ، كما في الآية الأخيرة من سورة النساء . « 1 » فمع جلاء الأمر ووضوحه ، وقد فصّله تبارك وتعالى بما لا مزيد عليه ترى القوم حائرين تائهين قد ضلوا السبيل لا يدرون ما يصنعون ، مع أنّه تعالى قال في آخر الآية يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وقد ضلّوا وعموا وأضلّوا ، ووقع ذلك منهم كثيرا مع قرب عهدهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والقرآن بين أيديهم . وقد روى الخطّابي ، عن هزيل بن شرحبيل الأوديّ ، قال : جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة فسألهما عن ابنة وابنة ابن وأخت لأب وأمّ ، فقالا : لابنته النصف وللأخت من الأب والأمّ النصف ، ولم يورثا ابنة الابن شيئا وائت ابن مسعود فإنّه سيتابعنا ، فأتاه الرجل فسأله وأخبره بقولهما ، فقال : لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ، ولكنّي أقضي فيها بقضاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لابنته النصف ، ولابنة الابن سهم تكملة الثلثين ، وما بقي فللأخت من الأب والأمّ . قال الخطّابيّ في معالم السنن في شرح هذا الحديث : قال الشيخ : في هذا بيان أنّ الأخوات مع البنات عصبة ، وهو قول جماعة الصحابة والتابعين وعامّة فقهاء الأمصار إلّا ابن عباس رضى اللّه عنه فإنّه قد خالف عامّة الصحابة في ذلك ، وكان يقول في رجل مات وترك ابنة وأختا لأبيه وأمّه : أنّ النصف لابنة ، وليس للأخت شيء . وقيل له : إنّ عمر بن الخطّاب ( رض ) قضى بخلاف ذلك : جعل للأخت النصف وللابنة النصف ، فقال : أهم أعلم أم اللّه ؟ ! يريد قوله سبحانه
--> ( 1 ) النساء : 176 .